الصفحة 42 من 132

ص -24- [ مالك ] إمام أهل الحجاز، و [ الأوزاعي ] إمام أهل الشام، و [ الليث ] إمام أهل مصر و [ الثوري ] إمام أهل العراق ـ حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن اللّه ـ تعالى ـ فوق العرش، وبصفاته السمعية .

وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جَهْم المنكر لكون اللّه فوق عرشه، والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك .

وروى أبو بكر الخلال في [ كتاب السنة ] عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقالا: أَمِرُّوها كما جاءت .

وروى ـ أيضًا ـ عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد والأوزاعي، عن الأخبار التي جاءت في الصفات . فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت . وفي رواية: فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف .

فقولهم ـ رضي اللّه عنهم ـ: [ أمِرُّوها كما جاءت ] رد على المعطلة، وقولهم: [ بلا كيف ] رد على الممثلة . والزهري ومكحول، هما أعلم التابعين في زمانهم، والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين، ومن طبقتهم حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وأمثالهما .

وروى أبوالقاسم الأزجي بإسناده عن مطرِّف بن عبد اللّه، قال: سمعت مالك بن أنس ـ إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات ـ يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سَنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه، واستكمال لطاعة اللّه، وقوة على دين اللّه، ليس لأحد من خلق اللّه ـ تعالى ـ تغييرها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه اللّه ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا .

وروى الخلال بإسناد ـ كلهم أئمة ثقات ـ عن سفيان بن عيينة، قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت