فهرس الكتاب
ص -27- { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [ طه: 39 ] ، وقال تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ ص: 75 ] ، وقال تعالى: { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [ الزمر: 67 ] .
فواللّه ما دلهم على عظم ما وصفه من نفسه، وما تحيط به قبضته: إلا صغر نظيرها منهم عندهم، إن ذلك الذي ألقى في روعهم، وخلق على معرفة قلوبهم، فما وصف اللّه من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه، ولم نتكلف منه صفة ماسواه ـ لا هذا ولا هذا ـ لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف .
اعلم ـ رحمك اللّه ـ أن العصمة في الدين أن تنتهي في الدين حيث انتهي بك، ولا تجاوز ما قد حد لك، فإن من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر، فما بسطت عليه المعرفة وسكنت إليه الأفئدة، وذكر أصله في الكتاب والسنة، وتوارثت علمه الأمة، فلا تخافن في ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عيبًا، ولا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدرًا .
وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك، ولا في حديث عن نبيك ـ من ذكر صفة ربك ـ فلا تكلفن علمه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه؛ فإن تكلفك معرفة مالم يصف من نفسه مثل إنكار ما وصف منها، فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه، فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها .
فقد ـ واللّه ـ عَزّ المسلمون، الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف، وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر؛ يسمعون ما وصف اللّه به نفسه من هذا في كتابه، وما بلغهم مثله عن نبيه، فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم، ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن .
وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه، فهو بمنزلة ما سمى وما وصف الرب ـ