فهرس الكتاب
ص -28- علم الكيفية ـ موافقا لغيره من الأئمة ـ وكيف أنكر على من نفي الصفات بأنه يلزمهم من إثباتها كذا وكذا، كما تقوله الجهمية ـ: إنه يلزم أن يكون جسما أو عَرَضًا [ العَرَض ـ في اصطلاح المتكلمين ـ: ما لا يقوم بنفسه، ولا يوجد إلا في مَحل يقوم به، وذلك نحو حُمْرَة الخجل وصُفْرَة الوَجَل ] ؛ فيكون محدثًا .
وفي كتاب [ الفقه الأكبر ] المشهور عند أصحاب أبي حنيفة؛ الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي، قال: سألت أبا حنيفة عن الفقة الأكبر فقال: لا تكفرن أحدًا بذنب، ولا تنف أحدًا به من الإيمان، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولا توالى أحدًا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعليّ إلى الله عز وجل .
قال أبو حنيفة: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير له من أن يجمع العلم الكثير . قال أبو مطيع ـ الحكم بن عبد اللّه ـ قلت: أخبرنى عن أفضل الفقه . قال: تعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن والحدود، واختلاف الأئمة . وذكر مسائل [ الإيمان ] ، ثم ذكر مسائل [ القدر ] ، والرد على القدرية بكلام حسن ليس هذا موضعه .
ثم قال: قلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك أناس فيخرج على الجماعة، هل ترى ذلك ؟ قال: لا . قلت: ولمَ، وقد أمر اللّه ورسوله بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة ؟ قال: هو كذلك، لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء، واستحلال الحرام . قال: وذكر الكلام في قتل الخوارج والبغاة .
إلى أن قال: قال أبوحنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء، أم في الأرض: فقد كفر؛ لأن اللّه يقول: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}