فهرس الكتاب
ص -32- وقصة أبي يوسف ـ صاحب أبي حنيفة ـ مشهورة في استتابة بشر المريسي، حتى هرب منه لما أنكر أن يكون اللّه فوق عرشه قد ذكرها ابن أبي حاتم وغيره .
وقال أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أبي زمنين، الإمام المشهور من أئمة المالكية، في كتابه الذي صنفه في [ أصول السنة ] قال فيه: [ باب الإيمان بالعرش ]
قال: ومن قول أهل السنة: إن اللّه ـ عز وجل ـ خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] ، وقوله: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الآية [ الحديد: 4 ] .
فسبحان من بَعُد وقَرُب بعلمه، فسمع النجوى . وذكر حديث أبي رَزِين العقيلي، قلت: يا رسول اللّه، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض ؟
قال: ( في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء ) . قال محمد: العماء: السحاب الكثيف المطبق ـ فيما ذكره الخليل ـ وذكر آثارًا أخر، ثم قال [ باب الإيمان بالكرسي ]
قال محمد بن عبد اللّه: ومن قول أهل السنة: إن الكرسي بين يدي العرش، وأنه موضع القدمين . ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة، وفيه: ( فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم يحف الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها ) . وذكر ما ذكره يحيى بن سالم ـ صاحب التفسير المشهور ـ: حدثني العلاء بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ـ رضي اللّه عنهما ـ قال:"إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه".
وذكر من حديث أسد بن موسي، ثنا حماد بن سلمة عن زر عن ابن مسعود قال:"ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء"