فهرس الكتاب
ص -37- ونقل هذا عن الفضيل جماعة، منهم البخاري في [ أفعال العباد ] .
ونقل شيخ الإسلام بإسناده في كتابه [ الفاروق ] فقال: ثنا يحيي بن عمار، ثنا أبي، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا حَرَميّ بن على البخاري، وهانئ بن النضر، عن الفضيل .
وقال عمرو بن عثمان المكي ـ في كتابه الذي سماه: [ التعرف بأحوال العباد والمتعبدين ] ـ قال: [ باب ما يجيء به الشيطان للتائبين ] وذكر أنه يوقعهم في القنوط، ثم في الغرور وطول الأمل، ثم في التوحيد . فقال: [ من أعظم ما يوسوس في التوحيد بالتشكل أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل ] ، فقال بعد ذكر حديث الوسوسة:
واعلم ـ رحمك اللّه ـ أن كُلَّ ما توهمه قلبك، أو سَنَح [ أي: عَرَض ] . في مجاري فكرك، أو خطر في معارضات قلبك، من حسن، أو بهاء، أو ضياء، أو إشراق أو جمال، أو سنح مسائل، أو شخص متمثل، فاللّه ـ تعالى ـ بغير ذلك، بل هو ـ تعالى ـ أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع لقوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [ الشورى: 11 ] ، وقوله: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [ الإخلاص: 4 ] أى: لا شبيه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل، أو لم تعلم أنه لما تجلي للجبل تدكدك لعظم هيبته وشامخ سلطانه ؟ فكما لا يتجلى لشيء إلا اندك، كذلك لا يتوهمه أحد إلا هلك . فرد بما بين اللّه في كتابه من نفسه عن نفسه التشبيه والمثل، والنظير والكفء .
فإن اعتصمت بها وامتنعت منه، أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب ـ تعالى وتقدس ـ في كتابه وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فقال لك: إذا كان موصوفًا بكذا أو وصفته أوجب له التشبيه فأكذبه؛ لأنه اللعين إنما يريد أن يستزلك ويغويك، ويدخلك في صفات الملحدين، الزائغين، الجاحدين لصفة الرب ـ تعالى .
واعلم ـ رحمك اللّه تعالى ـ أن اللّه ـ تعالى ـ واحد لا كالآحاد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له