فهرس الكتاب
ص -42- حبل الوريد . وكذلك قوله: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [ الزخرف: 84 ] لم يقل: في السماء ثم قطع ـ كما قال: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} ثم قطع فقال: { أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [ الملك: 16 ] ـ فقال: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} يعني: إله أهل السماء وإله أهل الأرض وذلك موجود في اللغة، تقول: فلان أمير في خراسان، وأمير في بلخ، وأمير في سمرقند؛ وإنما هو في موضع واحد، ويخفي عليه ما وراءه فكيف العالي فوق الأشياء، لا يخفي عليه شيء من الأشياء يدبره، فهو إله فيهما إذ كان مدبرًا لهما، وهو على عرشه وفوق كل شيء، تعالى عن الأشباه والأمثال ] . ا . هـ .
وقال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن خفيف في كتابه الذي سماه [ اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات ] ، قال في آخر خطبته: [ فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد اللّه ـ عز وجل ـ ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه، قولا واحدًا وشرعًا ظاهرًا، وهم الذين نقلوا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذلك حتى قال:"عليكم بسنتي"وذكر الحديث . وحديث"لعن اللّه من أحدث حدثًا"قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف ـ وهم الذين أُمرنا بالأخذ عنهم؛ إذ لم يختلفوا بحمد اللّه تعالى في أحكام التوحيد، وأصول الدين من [ الأسماء والصفات ] ، كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا، كما نقل سائر الاختلاف ـ فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم، حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنًا بعد قرن؛ لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر، وللّه المنة
ثم إني قائل ـ وباللّه أقول ـ: إنه لما اختلفوا في أحكام التوحيد وذكر الأسماء والصفات على خلاف منهج