الصفحة 80 من 132

ص -43- النفس المستخرجة من سوء الظن به، على مخالفة السنة والتعلق منهم بآيات لم يسعدهم فيها ما وافق النفوس، فتأولوا على ما وافق هواهم وصححوا بذلك مذهبهم: احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين، ومأخذ المؤمنين، ومنهاج الأولين؛ خوفًا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمته ومنع المستجيبين له حتى حذرهم .

ثم ذكرأبو عبد اللّه خروج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتنازعون في القدر وغضبه، وحديث"لا أُلْفَيَنَّ أحَدَكم"وحديث"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"فإن الناجية ما كان عليه هو وأصحابه، ثم قال: فلزم الأمة قاطبة معرفة ما كان عليه الصحابة، ولم يكن الوصول إليه إلا من جهة التابعين لهم بإحسان، المعروفين بنقل الأخبار ممن لا يقبل المذاهب المحدثة، فيتصل ذلك قرنًا بعد قرن ممن عرفوا بالعدالة والأمانة، الحافظين على الأمة مالهم وما عليهم من إثبات السنة ـ إلى أن قال:

فأول ما نبتدئ به ما أوردنا هذه المسألة من أجلها ذكر [ أسماء اللّه عز وجل ] في كتابه، وما بيَّن صلى الله عليه وسلم من [ صفاته ] في سنته، وما وصف به ـ عز وجل ـ مما سنذكر قول القائلين بذلك، مما لا يجوز لنا في ذلك أن نرده إلى أحكام عقولنا بطلب الكيفية بذلك، ومما قد أمرنا بالاستسلام له ـ إلى أن قال:

ثم إن اللّه تعرف إلينا بعد إثبات الوحدانية والإقرار بالألوهية، أن ذكر ـ تعالى ـ في كتابه بعد التحقيق، بما بدأ من أسمائه وصفاته، وأكد ـ عليه السلام ـ بقوله، فقبلوا منه كقبولهم لأوائل التوحيد من ظاهر قوله: لا إله إلا اللّه، إلى أن قال بإثبات نفسه بالتفصيل من المجمل . فقال لموسى عليه السلام: { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [ طه: 41 ] ، وقال: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} [ آل عمران: 28،30 ] .

ولصحة ذلك واستقرار ما جاء به المسيح ـ عليه السلام ـ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت