الصفحة 82 من 132

ص -44- نفسًا، وأثبت له الرسول ذلك، فعلى من صدق اللّه ورسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه، ويكون ذلك مبنيًا على ظاهر قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [ الشورى: 11 ] .

ثم قال: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ـ عليه السلام ـ بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به صلى الله عليه وسلم، وإن مما قضى اللّه علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك أن قال: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [ النور: 35 ] ثم قال عقيب ذلك: { نُّورٌ عَلَى نُورٍ} [ النور: 35 ] ، وبذلك دعاه صلى الله عليه وسلم:"أنت نور السموات والأرض"ثم ذكر حديث أبي موسى:"حجابه النور ـ أو النار ـ لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه"وقال: سبحات وجهه: جلاله ونوره، نقله عن الخليل وأبي عبيد، وقال: قال عبد اللّه بن مسعود: نوّر السموات نورُ وجهه .

ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي، وذكر قوله تعالى: { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [ البقرة: 255 ] . والحديث:"يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث"، قال: ومما تعرف اللّه إلى عباده أن وصف نفسه، أن له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام فأثبت لنفسه وجها ـ وذكر الآيات .

ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في هذا الحديث من أوصاف اللّه ـ عز وجل ـ لا ينام، موافق لظاهر الكتاب: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [ البقرة: 255 ] ، وأن له [ وجهًا ] موصوفًا بالأنوار، وأن له [ بصرًا ] كماعلمنا في كتابه أنه سميع بصير .

ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك .

ثم قال: ثم إن اللّه ـ تعالى ـ تعرف إلى عباده المؤمنين، أن قال: له يدان قد بسطهما بالرحمة، وذكر الأحاديث في ذلك، ثم ذكر شعر أمية بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت