الصفحة 94 من 132

ص -50- لى استماع الغناء .و [ الربعيات ] بدعة، وذلك مما أنكره المطلبي ومالك والثوري، ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل، وإسحاق، والاقتداء بهم أولى من الاقتداء بمن لا يعرفون في الدين، ولا لهم قدم عند المخلصين .

وبلغني أنه قيل لبشر بن الحارث: إن أصحابك قد أحدثوا شيئًا يقال له: القصائد . قال: مثل إيش ؟ قال: مثل قوله:

اصبري يانفس حتى تسكني دار الجليل

فقال: حسن . وأين يكون هؤلاء الذين يستمعون ذلك ؟ قال: قلت: ببغداد . فقال: كذبوا ـ واللّه الذي لا إله غيره ـ لا يسكن ببغداد من يستمع ذلك .

قال أبو عبد اللّه: ومما نقول ـ وهو قول أئمتنا ـ: إن الفقير إذا احتاج وصبر ولم يتكفف إلى وقت يفتح اللّه له كان أعلى، فمن عجز عن الصبر كان السؤال أولى به على قوله صلى الله عليه وسلم:"أن يأخذ أحدكم حَبْلَه"الحديث، ونقول: إن ترك المكاسب غير جائز إلا بشرائط موسومة من التعفف والاستغناء عما في أيدي الناس، ومن جعل السؤال حرفةـ وهو صحيح ـ فهو مذموم في الحقيقة خارج .

ونقول: إن المستمع إلى ( الغناء، والملاهي ) فإن ذلك كما قال ـ عليه السلام ـ: ( الغناء ينبت النفاق في القلب ) ، وإن لم يكفر فهو فسق لا محالة .

والذي نختار: قول أئمتنا: أن ترك المراء في الدين، والكلام في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق، ومن زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم واسط يؤدى، وأن المرسل إليهم أفضل ـ فهو كافر باللّه، ومن قال بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر . ا . هـ .

ومن متأخريهم الشيخ الإمام أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني، قال في كتاب [ الغنية ] : أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار، فهو أن يعرف ويتيقن أن اللّه واحد أحد . إلى أن قال:

وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت