الصفحة 96 من 132

ص -51- يقال: إنه في السماء على العرش، كما قال: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] .

وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش قال: وكونه على العرش مذكورٌ في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف . وذكر كلاما طويلا لا يحتمله هذا الموضع، وذكر في سائر الصفات نحو هذا .

ولو ذكرت ما قاله العلماء في هذا لطال الكتاب جدًا .

قال أبوعمر بن عبد البر: روينا عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، ومعمر بن راشد [ في أحاديث الصفات ] أنهم كلهم قالوا: أمِرُّوها كما جاءت؛ قال أبو عمر: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مننقل الثقات أو جاء عنه أصحابه ـ رضي اللّه عنهم ـ فهو علم يُدَان به، وما أحدث بعدهم ـ ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم ـ فهو بدعة وضلالة .

وقال في [ شرح الموطأ ] لما تكلم على حديث النزول، قال: هذا حديث ثابت النقل صحيح من جهة الإسناد، ولا يختلف أهل الحديث في صحته، وهو منقول من طرق ـ سوى هذه ـ من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على أن اللّه في السماء على العرش استوى من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على [ المعتزلة ] في قولهم: إن اللّه ـ تعالى ـ في كل مكان بذاته المقدسة .

قال: والدليل على صحة ما قال أهل الحق قول اللّه ـ وذكر بعض الآيات ـ إلى أن قال: وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم .

وقال أبو عمر بن عبد البر أيضًا: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [ المجادلة: 7 ] : هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت