الصفحة 132 من 1257

ص -125- يقول خذوه فإنه جهمي وهرب فقال أبو عبد الله القوم يردون الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن بها ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال القاضي وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث ويحتمل أن يكون قوله: ونحن نؤمن بها راجع إلى أخبار الصفات في الجملة ولم يرجع إلى هذا الحديث خاصة.

قال: وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله رحمه الله يعني ابن حامد هذا الحديث في كتابه وقال: لا يجوز أن يسمى الله دهرا والأمر على ما قاله لأنه قد روي في بعض ألفاظ الحديث ما يمنع من حمله على ظاهره هذا ولم يرد في غيره من أخبار الصفات ما دل على صرفه عن ظاهره فلهذا أوجب حملها على ظاهرها وذلك أنه روي فيه: أنه"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"وفي لفظ آخر:"لي الليل والنهار أجدده وأبليه وأذهب بملوك وآتي بملوك"فتبين أن الدهر هو الليل والنهار خلق له وبيده وأنه يجدده ويبليه فامتنع أن يكون إلا له وأصل هذا الخبر أنه ورد على سبب وهو أن الجاهلية كانت تقول: أصابني الدهر في مالي بكذا ونالتني قوارع الدهر ومصائبه فيضيفون كل حادث يحدث بما هو جار بقضاء الله وقدره وخلقه وتقديره من مرض أو صحة أو غنى أو فقد أو حياة أو موت إلى الدهر ويقولون: لعن الله هذا الدهر والزمان ولذلك قال قائلهم:

أمن المنون وريبه تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع

وقال تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أي ريب الدهر وحوادثه وقال سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} فأخبر عنهم بما كانوا عليه من نسبة أقدار الله وأفعاله إلى الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت