الصفحة 162 من 1257

ص -151- وغيرهم على أن كلام هؤلاء جهل وأن مآله إلى الزندقة: كقول أحمد علماء الكلام زنادقة وقول أبي يوسف ويروى عن مالك: من طلب العلم بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب وقول الشافعي:"ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح".

ولما كان الرد إلى ما جاءت به الرسل يؤول بأصحابه إلى الهدى والصلاح قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .

ثم قال هذا الفيلسوف: وهذا كله مع أن هذه الآراء في العالم ليست على ظاهر الشرع فإن ظاهر الشرع إذا تصفح ظهر من الآيات الواردة في الأنباء عن إيجاد العالم أن صورته محدثة بالحقيقة وأن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين أعني غير منقطع وذلك أن قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} يقتضي بظاهره أن وجودا قبل هذا الوجود وهو العرش والماء وزمانا قبل هذا الزمان أعني المقترن بصورة هذا الوجود الذي هو عدد حركة الفلك وقوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} يقتضي أيضا بظاهره أن وجودا ثانيا بعد هذا الوجود وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} يقتضي بظاهره أن السماوات خلقت من شيء فالمتكلمون ليسوا في قولهم أيضا في العالم على ظاهر الشرع بل يتأولوه بأنه ليس في الشرع أن الله كان موجودا مع العدم المحض ولا يوجد هذا فيه أيضا أبدا فكيف يتصور في تأويل المتكلمين في هذه الآيات أن الإجماع انعقد عليه والظاهر الذي قلناه في الشرع في وجود العالم قد قال فيه فرقة من الحكماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت