الصفحة 769 من 1257

ص -91- ما هو أكثر منه وهذا موجود في كتب المقالات وكتب السنة وكتب الكلام وفي طوائف بني آدم المعروفين وقد تكلمنا على هذا في غير هذا الموضع.

وبينا سبب ذلك أن الإمام أحمد رضي الله عنه له من الكلام في أصول الدين وتقرير ما جائت به السنة والشريعة في ذلك ما عليه جماعة المؤمنين واظهار دلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك والرد على أهل الأهواء والبدع المخالفين للكتاب والسنة في ذلك أعظم مما لغيره لأنه ابتلي بذلك أكثر مما ابتلي به غيره ولانه اتصل إليه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم والأئمة بعدهم أعظم مما اتصل إلى غيره فصار له من الصبر واليقين الذين جعلهما الله سببا للامامة في الدين بقوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} ما جعله الله له من الإمامة في أصول الدين السنية الشرعية ما أنعم به عليه وفضله به.

فأتباعه لا يمكنهم مع إظهار موافقتهم له من الانحراف ما يمكن غيرهم ممن لم يجد لمتبوعه من النصوص في هذا الباب ما يصده عن مخالفته.

ولهذا يوجد في غيرهم من الانحراف في طرفي النفي والإثبات في مسائل الصفات والقدر والوعيد والإمامة وغير ذلك أكثر مما يوجد فيهم وهذا معلوم بالاستقراء.

ولهذا ما زال كثير من أئمة الطوائف الفقهاء وأهل الحديث والصوفية وإن كانوا في فروع الشريعة متبعين بعض أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت