فهرس الكتاب
ص -143- وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} .
فإن الله أخبر أنهم إذا لم يرضوا لأنفسهم أن يكون مملوك احدهم شريكه ولم يرضوا لأنفسهم أن يكون لهم البنات فربهم أحق وأولى بأن ينزهوه عما لا يرضوه لأنفسهم للعلم بأنه أحق منهم بالتنزيه عما هو عيب ونقص عندهم وهذا كما يقوله المسلم للنصراني كيف تنزه البتريك عن أن يكون له ولد وأنت تقول أن لله ولدا وكذلك هنا هو ينزه العالم المتحيز أن يكون مفتقرا إلى شيء موجود ولا ينزه الرب المعبود إذا كان فوق العرش أن يكون مفتقرا إلى شيء موجود والخالق أحق بالغنى من المخلوق فتنزيهه عن الشريك والولد والحاجة كل ذلك واجب له فإذا نزه بعض الموجودات عن شيء من ذلك كان تنزيهه الباري عنه أولى وأحرى.
ولم يجب عن هذا القياس والمثل الذي ضربوه له بالعالم بجواب صحيح بل قال قوله الأجسام حاصلة في الأحياز فنقول: غاية ما في هذا الباب أن يقال الأجسام تحتاج إلى شيء آخر وهذاغير ممتنع وأما كون الله تعالى محتاج في وجوده إلى شيء آخر فممتنع فظهر الفرق.
فيقال له: أنت وجميع الخلق تسلمون أن كون العالم في حيز وجهة لا يستلزم الافتقار إلى حيز موجود مستغن عن العالم فهذا لم يقله عاقل فإنه يستلزم التسلسل وإذا كان قد علم بالعقل والاتفاق أن العالم يستغنى في تحيزه عن حيز موجود خارج عنه فخالق العالم أولى أن يكون مستغنيا عن ذلك ومن قال أنه في تحيزه يكون مفتقرا إلى شيء موجود خارج عنه فلم يكفه أنه عدله بالمخلوقات بل فضل المخلوق بالاستغناء عليه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.