الصفحة 844 من 1257

ص -165- عالما غفورا عالم الغيب والشهادة علام الغيوب فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد وهو على العرش بد حد كما قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} كيف شاء المشيئة إليه عز وجل والاستطاعة له: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهو خالق كل شيء وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير قول إبراهيم لأبيه: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ} فثبت أن الله سميع بصير صفاته منه لا نتعدى القرآن والحديث والخبر يضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن ولا يصفه الواصفون ولا يحده أحد تعالى الله عما يقول الجهمية والمشبهة"."

وقال لي أبو عبد الله قال لي إسحاق بن إبراهيم: لما قرأ الكتاب بالمحنة تقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فقلت له: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} قال: ما أردت بهذا قلت:"القرآن صفة من صفات الله وصف بها نفسه لا ننكر ذلك ولا نرده"قلت له: المشبهة ما يقولون؟ قال:"من قال بصر كبصري ويد كيدي"وقال حنبل في موضع آخر:"وقدم كقدمي فقد شبه الله بخلقه وهذا يحده وهذا كلام سوء وهذا محدود والكلام في هذا لا أحبه"قال عبد الله:"جردوا القرآن وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يضع قدمه"نؤمن به ولا نحده ولا نرده على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نؤمن به قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} فقد أمرنا الله عز وجل بالأخذ بما جاء والنهي عما نهى وأسماؤه وصفاته غير مخلوقة ونعوذ بالله من الزلل والارتياب والشك أنه على كل شيء قدير".

قال: وزادني أبو القاسم الجبلي عن حنبل في هذا الكلام وقال تبارك وتعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت