الصفحة 852 من 1257

ص -173- فإن قيل: فقد قال أحمد في رواية حنبل:"هو على العرش كيف شاء وكما شاء"وصفات الذات لا تدخل تحت المشيئة بل المشيئة راجعة إلى خلق العرش لا إلى الاستواء عليه قلت: وفي هذا نزاع بين الأصحاب وغيرهم ليس هذا موضعه.

قال القاضي:"وإذا ثبت استواؤه وأنه في جهة وأن ذلك من صفات الذات فهل يجوز إطلاق الحد عليه قد أطلق أحمد القول بذلك في رواية المروذي فقد ذكر له قول ابن المبارك:"نعرف الله على العرش بحد"فقال أحمد:"بلغني ذلك وأعجبه"وقال الأثرم: قلت لأحمد يحكى عن ابن المبارك:"نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه بحد"فقال أحمد:"هكذا هو عندنا"قال القاضي:"ورأيت بخط أبي إسحاق أنا أبو بكر أحمد بن نصر الرفاء سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له لله تبارك وتعالى حد؟ قال:"نعم لا يعلمه إلا هو قال الله تبارك وتعالى: {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} يقول محدقين".

قال:"فقد أطلق أحمد القول بإثبات الحد لله وقد نفاه في رواية حنبل فقال:"نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد"فقد نفى الحد عن الصفة المذكورة وهو الحد الذي يعلمه خلقه والموضع الذي أطلقه محمول على معنيين: أحدهما"أنه تعالى في جهة مخصوصة وليس هو تعالى ذاهبا في الجهات بل خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل جهة وهذا معنى قول أحمد له حد لا يعلمه إلا هو والثاني: أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز ولهذا سمي البواب حدادا لأنه يمنع غيره عن الدخول فهو تعالى فرد واحد ممتنع عن الاشتراك له في أخص صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت