الصفحة 865 من 1257

ص -185- وقد ذكر الأشعري في المقالات قول طوائف ممن يقول أنه لا نهاية لذاته مع قولهم أنه ممتد في الجهات فقال بعد ذكر مقالات المعتزلة:"هذا شرح اختلاف الناس في التجسيم"قال:"قد أخبرنا عن المنكرين للتجسيم أنهم يقولون أن الباري ليس بجسم ولا محدود ولا ذي نهاية ونحن الآن نخبر عن أقاويل المجسمة واختلافهم في التجسيم"قال:"واختلفوا فيما بينهم في التجسيم وهل للباري قدر من الأقدار وفي مقداره على ستة عشر مقالة فذكر قول هشام أنه جسم وأن له مقدارا وأنه ذو لون وطعم ورائحة ومجسة لونه هو طعمه وهو رائحته وهو مجسته وهو نفسه لون"قال:"ولم يثبت لونا غيره وأنه يتحرك ويسكن ويقوم ويقعد وهذا قد يقال أنه يناسب قول من قال من الصفاتية أن يدرك بالحواس".

قال:"وحكي عن بعض المجسمة أنه كان يثبت البارى ملونا ويأبى أن يكون ذا طعم ولون ورائحة ومجسة وأن يكون طويلا أو عريضا أو عميقا وزعم أنه في مكان دون مكان متحرك من وقت ما خلق الخلق وهذا قد يناسب قول من يقول أنه يدرك بالرؤية فقط فإن هذا يزعم أنه لا يرى إلا اللون".

قال:"وقال قائلون: إن الباري جسم وأنكروا أن يكون موصوفا بلون وطعم ورائحة أو مجسة أو شيء مما وصف به هشام غير أنه على العرش مباين له دون ما سواه". قال:"واختلفوا في مقدار البارى بعد أن جعلوه جسما فقال قائلون هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الأماكن وهو مع ذلك متناه غير أن مساحته أكبر من مساحة العالم لأنه أكبر من كل شيء". وقال بعضهم:"مساحته على قدر العالم"وقال بعضهم:"أن البارى جسم له مقدار من المساحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت