فهرس الكتاب
ص -82- ولا إجماع عقلية فيجب تنزيل ذلك على ما قلناه يعني القدرة والظاهر من لفظ (يدين) حملهما على جارحتين فإن استحال حملهما على ذلك ومنع من حملهما على القدرة أو النعمة أو الملك فالقول بأنها محمولة على صفتين قديمتين لله زائدتين على ما عداهما من الصفات تحكم محض.
قال أبو المعالي: وأما العينان والوجه فقد اختلف جواب شيخنا أبي الحسن في ذلك فقال مرة هما صفتان على نحو ما قال في اليدين وقال مرة العينان محمولتان على البصر وهذا أظهر قوليه وعليه حمل الأعين في قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي تجري السفينة بمرأى منا وقيل بحفظنا وحمل الوجه على وجود الباري واستدل على ذلك بقوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك} والباقي بعد فناء الحق هو الله قال أبو المعالي: وهذا هو الصحيح من جوابيه عندنا وإنما اختلف جوابه من حيث كان التعليق بالظاهر في اليدين أظهر.
قال أبو القاسم النيسابوري: وقول أبي الحسن في أن الوجه صفة زائدة على الوجود أظهر وقوله في العينين أن المراد بذلك البصر أظهر.
قال أبو المعالي: ومن سوغ من أصحابنا إثبات الصفات بظواهر هذه الآيات ألزمه بثبوت كلامه أن يجعل الاستواء والنزور والجنب من الصفات تمسكا بالظاهر وإن لم يبعد تأويلها فيما يتفق عليه لم يبعد أيضا طريق التأويل فيما ذكرناه قال أبو القاسم: هذا ما قاله الإمام.
وقد رأيت في بعض كتب الأستاذ أبي إسحاق قال: ومما ثبت من الصفات بالشرع الاستواء على العرش والمجيء يوم القيامة بقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ