فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

العبرة الأولى: أن من ترك شيئًا لله ولمرضاته عوضه الله خيرًا منه، فقد ترك أصحاب رسول الله-بل رسول الله ذاته-: (الوطن والأرض والمال) لحاقًا بتنفيذ أمر الله .. فكانت النتيجة سببًا لنهضة الإسلام وانتشاره وتوطده، فارتقى الله بهم إلى أعلى درجات العز بعد الذل، والغنى بعد الفقر، والقوة بعد الضعف.

العبرة الثانية: أن عناية الله تكون بعد أن يستنفذ العبد كل الأسباب التي جعلها الله بين يديه، فإذا انقطعت ولم تكن فاعلة وجد العبد المدد والنصر الإلهي ... فالرسول أخذ بالأسباب الكاملة في هجرته وكأن هذه الأسباب هي التي تضمن النتائج .. ،فما من ثغرة إلا وقد غطاها الرسول لإنجاح مهمته .. مع توكله واعتماده الكامل على الله ... وهذا ما يحتاجه المسلمون في توكلهم على الله وفي استنزال فرجه ونصره .. فأنت عندما تزعم أنك متوكل على الله وأنت ترفض الأسباب التي جعلها الله بين يديك أو تُهملها، فهذا هو التوكل الذي لا يريده الله، وليس بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل على الله تناقض وتضاد بل بينهما تكامل وتوافق، فقد يمرض ابنك .. فهل من التوكل الدعاء له فقط، لا بل عليك أن تأخذه إلى الطبيب وتشتري له أحسن دواء، ثم تنفذ تعليمات الطبيب بكل دقة، وبعدئذٍ تتوجه إلى الله وتقول يا رب: لا شافي إلا أنت أنا أخذت بالأسباب وعليك الباقي، عليك الشفاء، هذا شأن المسلم في سفره في تجارته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت