فهرس الكتاب
ص -59- جعل مثل هذا النظر عبادة فإنه كافر مرتد يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفواحش عبادة أو جعل تناول يسير الخمر عبادة أو جعل السكر بالحشيشة عبادة فمن جعل المعاونة على الفاحشة بقيادة أو غيرها عبادة أو جعل شيئا من المحرمات التي يعلم تحريمها من دين الإسلام عبادة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو مضاه للمشركين الذين {إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} الأعراف: 28.
وفاحشة أولئك إنما كانت طوافهم بالبيت عراة وكانوا يقولون لا نطوف في الثياب التي عصينا الله فيها فهؤلاء إنما كانوا يطوفون عراة على وجه اجتناب ثياب المعصية وقد ذكر عنهم ما ذكر. فكيف بمن يجعل جنس الفاحشة المتعلقة بالشهوة عبادة.
و الله -سبحانه- قد أمر في كتابه بغض البصر وهو نوعان: غض البصر عن العورة وغضها عن محل الشهوة. فالأول: كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة.
ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن حيدة:"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"قلت: فإذا كان أحدنا مع قومه؟ قال:"إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها"قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال:"فالله أحق أن يستحيي منه الناس".
ويجوز أن يكشف بقدر الحاجة كما يكشف عند التخلي وكذلك إذا اغتسل الرجل وحده بجنب ما يستر فله أن يغتسل عريانًا كما اغتسل موسى عريانًا وأيوب وكما في اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح واغتساله في حديث ميمونة.
وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم