الصفحة 110 من 3077

ص -64- وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ الأعراف: 28.

وليس بين أئمة الدين نزاع في أن هذا ليس بمستحب كما أنه ليس بواجب فمن جعله ممدوحًا وأثنى عليه فقد خرج من إجماع المسلمين بل اليهود والنصارى بل وعمّا عليه عقل بني آدم من جميع الأمم وهو ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} القصص: 50. وقد قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} النازعات: 40. وقال تعالى: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ص: 26.

وأما من نظر إلى الأمرد ظانًا أنه ينظر إلى الجمال الإلهي وجعل هذا طريقًا له إلى الله كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة فقوله هذا أعظم كفرًا من قول عباد الأصنام ومن كفر قوم لوط فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين الذين يجب قتلهم بإجماع كل الأمة فإن عباد الأصنام قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} الزمر 3. وهؤلاء يجعلون الله موجودًا في نفس الأصنام وحالاّ فيها فإنهم لا يريدون بظهوره وتجليه في المخلوقات أنها داله عليه وآيات لهم بل يريدون أنه -سبحانه- هو ظهر فيها وتجلى فيها ويشبهون ذلك بظهور الماء في الزجاجة والزبد في اللبن والزيت في الزيتون والدهن في السمسم ونحو ذلك مما يقتضي حلول نفس ذاته في مخلوقاته أو اتحاده بها في جميع المخلوقات نظير ما قالته النصارى في المسيح خاصة يجعلون المرد مظاهر الجمال فيقرون هذا الشرك الأعظم طريقًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت