فهرس الكتاب
ص -81- الترجيع وروي في حديثه"التكبير مرتين"كما في صحيح مسلم وروي"أربعًا"كما في سنن أبي داود وغيره وفي حديثه أنه علمه الإقامة شفعًا وثبت في الصحيح عن أنس بن مالك قال:"لما كثر الناس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارًا أو يضربوا ناقوسًا فأمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وفي رواية للبخاري:"إلا الإقامة"وفي سنن أبي داود وغيره أن عبد الله بن زيد لما أرى الأذان وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقيه على بلال فألقاه عليه وفيه التكبير أربعًا بلا ترجيع."
وإذا كان كذلك فالصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا يكرهون شيئًا من ذلك إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا وكذلك ما يقوله بعض الأئمة -ولا أحب تسميته- من كراهة بعضهم للترجيع وظنهم أن أبا محذورة غلط في نقله وأنه كرره ليحفظه ومن كراهة من خالفهم لشفع الإقامة مع أنهم يختارون أذان أبي محذورة. هؤلاء يختارون إقامته ويكرهون أذانه وهؤلاء يختارون أذانه ويكرهون إقامته فكلاهما قولان متقابلان والوسط أنه لا يكره لا هذا ولا هذا وإن كان أحمد وغيره من أئمة الحديث يختارون أذان بلال وإقامته لمداومته على ذلك بحضرته فهذا كما يختار بعض القراءات والتشهدات ونحو ذلك.
ومن تمام السنة في مثل هذا: أن يفعل هذا تارة وهذا تارة وهذا في مكان وهذا في مكان لأن هجر ما وردت به السنة وملازمة غيره قد يفضي إلى أن يجعل السنة بدعة والمستحب واجبًا ويفضي ذلك إلى التفرق والاختلاف إذا فعل آخرون الوجه الآخر فيجب على