فهرس الكتاب
ص -102- وأنه لا يجوز إثبات القرآن إلا بالتواتر ولا تواتر هنا فيجب القطع بنفي كونها من القرآن.
والتحقيق أن هذه الحجة مقابلة بمثلها فيقال لهم: بل يقطع بكونها من القرآن حيث كتبت كما قطعتم بنفي كونها ليست منه ومثل هذا النقل المتواتر عن الصحابة بأن مابين اللوحين قرآن فإن التفريق بين آية وآية يرفع الثقة بكون القرآن المكتوب بين لوحي المصحف كلام الله ونحن نعلم بالاضطرار أن الصحابة الذين كتبوا المصاحف نقلوا إلينا أن ما كتبوه بين لوحي المصحف كلام الله الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يكتبوا فيه ما ليس من كلام الله.
فإن قال المنازع: إن قطعتم بأن البسملة من القرآن حيث كتبت فكفِّروا النافي! قيل لهم: وهذا يعارض حكمه إذا قطعتم بنفي كونها من القرآن مكفروا منازعكم وقد اتفقت الأمة على نفي التكفير في هذا الباب مع دعوى كثير من الطائفتين القطع بمذهبه وذلك لأنه ليس كل ما كان قطعيًا عند شخص يجب أن يكون قطعيًا عند غيره وليس كل ما ادعت طائفة أنه قطعي عندها يجب أن يكون قطعيًا في نفس الأمر بل قد يقع الغلط في دعوى المدعي القطع في غير محل القطع كما يغلط في سمعه وفهمه ونقله وغير ذلك من أحواله كما قد يغلط الحس الظاهر في مواضع.
وحينئذ فيقال: الأقوال في كونها من القرآن ثلاثة: طرفان ووسط:
الطرف الأول: قول من يقول إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل كما قال مالك وطائفة من الحنفية. وكما قاله بعض أصحاب أحمد مدعيًا أنه مذهبه أو ناقلًا لذلك رواية عنه.
والطرف المقابل له: قول من يقول: إنها من كل سورة آية أو بعض آية كما هو المشهور من مذهب الشافعي ومن وافقه وقد نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركًا بها وأما كونها من الفاتحة فلم يثبت عنه فيه دليل.
والقول الوسط: إنها من القرآن حيث كتبت وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في أول كل سورة وكذلك تتلى آية