فهرس الكتاب
وغيره.
ومع هذا فالصواب أن ما لا يجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة فيشرع
مسألة 103: فيمن يبوس الأرض دائما هل يأثم وفيمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك.
الجواب: أما تقبيل الأرض ووضع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك فلا يجوز بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال:"لا"ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذه يا معاذ قال: يا رسول الله! رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم فقال:"كذبوا عليهم لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها يا معاذ إنه لا ينبغي السجود إلا لله".
وأما فعل ذلك تدينًا وتقربًا فهذا من أعظم المنكرات. ومن اعتقد مثل هذا قربة ودينًا فهو ضال مفتر بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل.
وأما إذا أكره الرجل على ذلك بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر فإنه يجوز عند أكثر العلماء فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه وهو المشهور عن أحمد وغيره ولكن عليه مع ذلك ان يكرهه بقلبه ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان.