الصفحة 1806 من 3077

ص -544- وفي مذهب أبي حنيفة: لكن مَنْ يقول هي سنة من أصحاب أبي حنيفة يقول مع ذلك: عليها دم وأما أحمد فإنه يقول: لا شيء عليها لا دم ولا غيره كما صرح به فيمن طاف جنبًا وهو ناس فإذا طافت حائضًا مع التعمد توجه القول بوجوب الدم عليها.

وأما مع العجز فهنا غاية ما يقال: إن عليها دمًا والأشبه أن لا يجب الدم لأن هذا واجب يؤمر به مع القدرة لا مع العجز. فإن لزوم الدم إنّما يجب بترك مأمور وهي لم تترك مأمورًا في هذه الحالة ولم تفعل محظورًا من محظورات الإحرام.

وهذا ليس من محظورات الإحرام فإن الطواف يفعله الحلال والحرام فصار الحظر هنا من جنس حظر اللبث في المسجد واعتكاف الحائض في المسجد أو مس المصحف أو قراءة القرآن وهذا يجوز للحاجة بلا دم وطواف الإفاضة إنّما يجوز بعد التحلل الأول وهي حينئذ يباح لها المحظورات إلا الجماع.

فإن قيل: فلو كان طوافها مع الحيض ممكنًا أمرت بطواف القدوم وطواف الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم أسقط طواف الوداع عن الحائض وأمر عائشة لما قدمت - وهي متمتعة فحاضت - أن تدع أفعال العمرة وتحرم بالحج فعلم أنه لا يمكنها الطواف قيل: الطواف مع الحيض محظور لحرمة المسجد أو للطواف أولهما والمحظورات لا تباح إلا حال الضرورة ولا ضرورة بها إلى طواف الوداع فإن ذلك ليس من الحج ولهذا لا يودع المقيم بمكة وإنما يودع المسافر عنها فسيكون آخر عهده بالبيت وكذلك طواف القدوم ليست مضطرة إليه بل لو قدم الحاج وقد ضاق الوقت عليه بدأ بعرفة ولم يطف للقدوم فهو إن أمر بهما القادر عليهما إما أمر إيجاب فيهما أو في أحدهما أو استحباب فإن للعلماء في ذلك أقوالًا. وليس واحد منهما ركنًا يجب على كل حاج بالسنة الثابتة باتفاق العلماء بخلاف طواف الفرض فإنها مضطرة إليه لأنه لا حج إلا به.

وهذا كما يباح لها دخول المسجد للضرورة ولا تدخله لصلاة ولا اعتكاف وإن كان منذوراَ بل المعتكفة إذا حاضت خرجت من المسجد ونصبت لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت