فهرس الكتاب
ص -106- ولكن تنازعوا في الأفضل فقيل: الأول كما هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وقيل: الثاني كما هو مذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى.
وقد روي بكل منهما حديث في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي السنن عنه: أنه كان إذا صلى وضع ركبتيه ثم يديه وإذا رفع رفع يديه ثم ركبتيه وفي سنن أبي داود وغيره أنه قال:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك الجمل ولكن يضع يديه ثم ركبتيه"وقد روي ضد ذلك وقيل: إنه منسوخ و الله أعلم.
مسألة 65: في أقوام يبتدرون الصلاة قبل الناس وقبل تكميل الصفوف ويتخذون لهم مواضع دون الصف فهل يجوز التأخر عن الصف الأول.
الجواب: قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا: يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربها قال: يسوون الأول فالأول ويتراصون في الصف"وثبت عنه في الصحيح أنه قال:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه"وثبت عنه في الصحيح:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها"وأمثال ذلك في السنن التي ينبغي فيها للمصلين أن يتموا الصف الأول ثم الثاني فمن جاء أول الناس وصف في غير الأول فقد خالف الشريعة وإذا ضم إلى ذلك إساءة الصلاة أو فضول الكلام أو مكروهه أو محرمه ونحو ذلك: مما يصان المسجد عنه فقد ترك تعظيم الشرائع وخرج عن الحدود المشروعة من طاعة الله وإن لم يعتقد نقص ما فعله ويلتزم اتباع أمر الله استحق العقوبة البليغة التي تحمله وأمثاله على أداء ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه و الله أعلم.