فهرس الكتاب
ص -549- الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله التوبة: 19 وقال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} المائدة: 54 فوصفهم بالمحبة التي هي حقيقة الصلاة كما قال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} الحشر 8 فوصفهم بالشدة على الكفار والضلال.
وفي الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم"سُئل: أي العمل أفضل؟ قال:"إيمان بالله وجهاد في سبيله"فقيل: ثم ماذا قال:"ثم حج مبرور". مع قوله في الحديث الصحيح: لما سأله ابن مسعود:"أي العمل أفضل؟ قال:"الصلاة في مواقيتها"قال: ثم ماذا؟ قال:"بر الوالدين"قال: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"فإن قوله إيمان بالله دخل فيه الصلاة ولم يذكر في الأول بر الوالدين إذ ليس لكل أحد والدان فالأول مطلق والثاني مقيد بمن له والدان ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم من ولاة الأمور - في الدولة الأموية والعباسية: أن الإمام يكون إمامًا في هذين الأصلين جميعًا: الصلاة والجهاد فالذي يؤمهم في الصلاة يؤمهم في الجهاد وأمر الجهاد والصلاة واحد في المقام والسفر.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استعمل رجلًا على بلد: مثل عتاب بن أسيد على مكة وعثمان بن أبي العاص على الطائف وغيرهما: كان هو الذي يصلي بهم ويقيم الحدود.
وكذلك إذا استعمل رجلًا على مثل غزوة كاستعماله زيد بن حارثة وابنه أسامة وعمرو بن العاص وغيرهم: كان أمير الحرب هو الذي يصلي بالناس ولهذا استدل المسلمون بتقديمه أبا بكر في