الصفحة 1817 من 3077

ص -551- والصلاة بالناس ويباشرون الجمعة والجماعة والجهاد وإقامة الحدود: لهم قصور يسكنون فيها ويغشاهم رؤوس الناس فيها كما كانت الخضراء لبني أمية قبلي المسجد الجامع والمساجد يجتمع فيها للعبادات والعلم ونحو ذلك.

(فصل) : طال الأمد وتفرقت الأمة وتمسك كل قوم بشعبة من الدين بزيادات زادوها فأعرضوا عن شعبة منه أخرى. أحدثت الملوك والأمراء القلاع والحصون وإنما كانت تبنى الحصون والمعاقل قديمًا في الثغور خشية أن يدهمها العدو وليس عندهم من يدفعه عنها وكانوا يسمون الثغور الشامية العواصم وهي قنسرين وحلب وأحدثت المدارس لأهل العلم وأحدثت الربط والخوانق لأهل التعبد وأظن مبدأ انتشار ذلك في دولة السلاجقة فأول ما بنيت المدارس والرباطات للمساكين ووقفت عليها وقوف تجري على أهلها في وزارة نظام الملك وأما قبل ذلك فقد وجد ذكر المدارس وذكر الربط لكن ما أظن كان موقوفًا عليها لأهلها وإنما كانت مساكن مختصة وقد ذكر الإمام معمر بن زياد من أصحاب الواحدي في أخبار الصوفية أن أول دويرة بنيت لهم في البصرة.

وأما المدارس فقد رأيت لها ذكرًا قبل دولة السلاجقة في أثناء المائة الرابعة ودولتهم إنما كانت في المائة الخامسة وكذلك هذه القلاع والحصون التي بالشام عامتها محدث كما بنى الملك العادل قلعة دمشق وبصرى وحران وذلك أن النصارى كانوا كثيري الغزو إليهم وكان الناس بعد المائة الثالثة قد ضعفوا عن دفاع النصارى عن السواحل حتى استعلوا على كثير من ثغور الشام الساحلية.

(فصل) : في الخلافة والسلطان وكيفية كونه ظل الله في الأرض قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة: 30 وقال الله تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ص: 26 وقوله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت