الصفحة 1821 من 3077

ص -553- وقد ظن بعض القائلين الغالطين - كابن عربي - أن الخليفة هو الخليفة عن الله مثل نائب الله وزعموا أن هذا بمعنى أن يكون الإنسان مستخلفًا وربما فسروا تعليم آدم الأسماء كلها التي جمع معانيها الإنسان ويفسرون: خلق آدم على صورته بهذا المعنى أيضًا وقد أخذوا من الفلاسفة قولهم: الإنسان هو العالم الصغير.

وهذا قريب وضموا إليه أن الله هو العالم الكبير بناء على أصلهم الكفري في وحدة الوجود وأن الله هو عين وجود المخلوقات ف الإنسان من بين المظاهر هو الخليفة الجامع للأسماء والصفات ويتفرع على هذا ما يصيرون إليه من دعوى الربوبية والألوهية المخرجة لهم إلى الفرعونية والقرمطية والباطنية وربما جعلوا الرسالة مرتبة من المراتب وأنهم أعظم منها فيقرون بالربوبية والوحدانية والألوهية وبالرسالة ويصيرون في الفرعونية هذا إيمانهم أو يخرجون في أعمالهم أن يصيروا سدى لا أمر عليهم ولا نهي ولا إيجاب ولا تحريم و الله لا يجوز له خليفة ولهذا لما قالوا لأبي بكر يا خليفة الله قال: لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي ذلك. بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم أصحبنا في سفرنا وأخلفنا في أهلنا"وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين ليس له شريك ولا ظهير ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف وسمي خليفة لأنه خلف عن الغزو وهو قائم خلفه وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب وهو غني يرزق ولا يُرزق يَرزق عباده وينصرهم ويهديهم ويعافيهم: بما خلقه من الأسباب التي هي من خلقه والتي هي مفتقرة إليه كافتقار المسببات إلى أسبابها ف الله هو الغني الحميد له ما في السموات وما في الأرض وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت