فهرس الكتاب
ص -15- الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم لولي الأمر أن ينصب ديوانًا مستوفيًا لحساب الأموال الموقوفة عند المصلحة كما له أن ينصب الدواوين مستوفيًا لحساب الأموال السلطانية: كالفيء وغيره وله أن يفرض له على عمله ما يستحقه مثله: من كل مال يعمل فيه بقدر ذلك المال واستيفاء الحساب وضبط مقبوض المال ومصروفه من العمل الذي له أصل لقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} التوبة: 60
وفي الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على الصدقة فلما رجع حاسبه. وهذا أصل محاسبة العمال المتفرقين والمستوفي الجامع نائب الإمام في محاسبتهم ولا بد عند كثرة الأموال ومحاسبتهم من ديوان جامع
ولهذا لما كثرت الأموال على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وضع الدواوين ديوان الخراج وهو ديوان المستخدمين على الارتزاق واستعمل عليه عثمان بن حُنيف وديوان النفقات وهو ديوان المصروف على المقاتلة والذرية الذي يشبه في هذه الأوقات ديوان الحبس والثبوتات ونحو ذلك واستعمل عليه زيد بن ثابت وكذلك الأموال الموقوفة على ولاة الأمر من الإمام والحاكم ونحوه اجراؤها على الشروط الصحيحة الموافقة لكتاب الله وإقامة العمال على ما ليس عليه عامل من جهة الناظر والعامل في عرف الشرع يدخل فيه الذي يسمى ناظرًا ويدخل فيه غير الناظر لقبض المال ممن هو عليه صرفه ودفعه إلى من هو له لقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} النساء: 58 ونصب المستوفي الجامع للعمال المتفرقين يحسب الحاجة والمصلحة وقد يكون واجبًا إذا لم تتم مصلحة قبض المال وصرفه إلا به فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقد يستغنى عنه عند قلة العمل ومباشرة الإمام للمحاسبة بنفسه كما في نصب الإمام للحاكم عليه أن ينصب حاكمًا عند الحاجة والمصلحة إذا لم تصل الحقوق إلى مستحقها أو لم يتم فعل الواجب وترك المحرم إلا به وقد