فهرس الكتاب
ص -23- هذه المسائل تحتاج إلى تقرير أصل جامع في أموال بيت المال مبني على الكتاب والسنة التي يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون كما قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده أشياء الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على طاعة الله ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها ومن اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه مَنْ يعش منكم بعدي فسيري اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"
والواجب على ولاة الأمور وغيرهم من المسلمين العمل من ذلك بما عليه كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن: 16 وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"
ونحن نذكر ذلك مختصرًا فنقول الأموال التي لها أصل في كتاب الله يتولى قسمها ولاة الأمر ثلاثة: مال المغانم: وهذا لمن شهد الوقعة إلا الخمس فإن مصرفه ما ذكره الله في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} الأنفال: 41 والمغانم ما أخذ من الكفار بالقتال فهذه المغانم وخمسها
والثاني: الفيء وهو الذي ذكره الله تعالى في سورة الحشر حيث قال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} الحشر 6 ومعنى قوله: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ} الحشر 6 أي: ما حركتم ولا أعملتم ولا سقتم يقال: وجف