الصفحة 1866 من 3077

ص -26- ويصرف منه في سداد ثغورهم وعمارة طرقاتهم وحصونهم ويصرف منه إلى ذوي الحاجات منهم أيضًا ويبدأ فيه بالأهم فالأهم فيتقدم ذو المنافع الذين يحتاج المسلمون إليهم على ذوي الحاجات الذي لا منفعة فيهم هكذا نص عليه عامة الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنفية وغيرهم

قال أصحاب أبي حنيفة: يصرف في المصالح ما يعد بها الثغور من القناطر والجسور ويعطى قضاة المسلمين ما يكفيهم ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذو الحاجات يعطون من الزكوات ونحوها وما فضل عن منافع المسلمين قسم بينهم لكن مذهب الشافعي وبعض أصحاب أحمد إنه ليس للأغنياء الذين لا منفعة للمسلمين بهم فيه حق إذا فضل المال واتسع عن حاجات المسلمين كما قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- لما كثر المال أعطى منهم عامة المسلمين فكان لجميع أصناف المسلمين فرض في ديوان عمر بن الخطاب غنيهم وفقيرهم لكن كان أهل الديوان نوعين: مقاتلة وهم البالغون وذرية وهم الصغار والنساء الذين ليسوا من أهل القتال ومع هذا قالوا: يجب تقديم الفقراء على الأغنياء الذين لا منفعة فيهم فلا يعطي غني شيئًا حتى يفضل عن الفقراء هذا مذهب الجمهور كمالك وأحمد في الصحيح من الروايتين عنه ومذهب الشافعي كما تقدم تخصيص الفقراء بالفاضل وأما المال الثالث: فهو الصدقات التي هي زكاة أموال المسلمين زكاة الحرث وهي العشور وأنصاف العشور المأخوذة من الحبوب والثمار وزكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم وزكاة التجارة وزكاة النقدين فهذا المال مصرفه ما ذكره الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة: 60 وفي"السنن": أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل أن يعطيه شيئًا من الصدقات فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت