الصفحة 187 من 3077

ص -109- أنه قال:"من نفخ في الصلاة فقد تكلم"رواه الخلال لكن مثل هذا الحديث لا يصح مرفوعًا فلا يعتمد عليه لكن حكى أحمد هذا اللفظ عن ابن عباس وفي لفظ عنه: النفخ في الصلاة كلام رواه سعيد في سننه. قالوا: ولأنه تضمن حرفين وليس هذا من جنس أذكار الصلاة فأشبه القهقهة.

والحجة مع القول كما في النحنحة والنزاع كالنزاع فإن هذا لا يسمى كلامًا في اللغة التي خاطبنا بها النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتناوله عموم النهي عن الكلام في الصلاة ولو حلف لا يتكلم لم يحنث بهذه الأمور ولو حلف ليتكلمن لم يبر بمثل هذه الأمور والكلام لا بد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية تعرف بالعقل فأما مجرد الأصوات الدالة على أحوال المصوتين فهو دلالة طبعية حسية فهو وإن شارك الكلام المطلق في الدلالة فليس كل ما دل منهيًا عنه في الصلاة كالإشارة فإنها تدل وتقوم مقام العبارة بل تدل بقصد المشير وهي تسمى كلامًا ومع هذا لا تبطل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا سلموا عليه رد عليهم بالإشارة فعلم أنه لم ينه عن كل ما يدل ويفهم وكذلك إذا قصد التنبيه بالقرآن والتسبيح جاز كما دلت عليه النصوص.

ومع هذا فلما كان مشروعًا في الصلاة لم يبطل فإذا كان قد قصد إفهام المستمع ومع هذا لم تبطل فكيف بما دل بالطبع وهو لم يقصد به إفهام أحد ولكن المستمع يعلم منه حاله كما يعلم ذلك من حركته ومن سكوته فإذا رآه يرتعش أو يضطرب أو يدمع أو يبتسم علم حاله وإنما امتاز هذا بأنه من نوع الصوت وهذا لو لم يرد به سنة فكيف وفي المسند عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في صلاة الكسوف فجعل ينفخ فلما انصرف قال:"إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي".

وفي المسند و سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة كسوف الشمس نفخ في آخر سجوده فقال:"أف أف أف، رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم". وقد أجاب بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت