الصفحة 1874 من 3077

ص -32- وأمثال هؤلاء يعاقبون فعقوبة كل هؤلاء جائزة بدون دعوى فإن الكذب على الناس والتكلم في الدين وفي الناس بغير حق كَثيرٌ في كثيرٍ من الناس فمن قال: أنه لا يستحق إلا الأعمى والزمن والمكسح فقد أخطأ باتفاق المسلمين.

وكذلك مَن قال: إن أموال بيت المال على اختلاف أصنافها مستحقة لأصناف منهم الفقراء وإنه يجب على الإمام إطلاق كفايتهم من بيت المال فقد أخطأ بل يستحقون من الزكوات بلا ريب وأما من الفيء والمصالح فلا يستحقون إلا ما فَضُل من المصالح العامة.

ولو قدر أنه لم يحصل لهم من الزكوات ما يكفيهم وأموال بيت المال مستغرقة بالمصالح العامة كان إعطاء العاجز منهم عن الكسب فرضًا على الكفاية فعلى المسلمين جميعًا أن يعطعموا الجائع ويُكْسوا العاري ولا يَدَعُوا بينهم محتاجًا وعلى الإمام أن يصرف ذلك من المال المشترك الفاضل عن المصالح العامة التي لا بد منها.

وأما مَن يأخذ بمصلحة عامة فإنّه يأخذ مع حاجته باتفاق المسلمين وهل له أن يأخذ مع الغنى كالقاضي والشاهد والمفتي والحاسب والمقرئ والمُحَدِّث إذا كان غنيًا فهل له أن يرتزق على ذلك من بين المال مع غناه قولان مشهوران للعلماء وكذلك قول القائل: إن عناية الإمام بأهل الحاجات تجب أن تكون فوق عنايته بأهل المصالح العامة التي لا بد للناس منها في دينهم ودنياهم كالجهاد والولاية والعلم ليس بمستقيم لوجوه

أحدها: أن العلماء قد نصوا على أنه يجب في مال الفيء والمصالح أن يقدم أهل المنفعة العامة وأما مال الصدقات فيأخُذ نوعان: نوع يأخذ بحاجته كالفقراء والمساكين والغارمين لمصلحة أنفسهم وابن السبيل وقوم يأخذون لمنفعتهم: كالعاملين في إصلاح ذات البين وكمن فيه نفع عام كالمقاتلة وولاة أمورهم وفي سبيل الله وليس أحد الصنفين أحق من الآخر بل لا بد من هذا وهذا

الثاني: أن ما يذكره كثير من القائمين بالمصالح من الجهاد والولايات والعلم من فساد النية معارض بما يوجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت