الصفحة 1876 من 3077

ص -33- وكما أن من ذوي الحاجات صالحين أولياء لله ففي المجاهدين والعلماء أولياء الله وأولياء الله هم المؤمنون المتقون من أي صنف كانوا ومَنْ كان من أولياء الله مِن أهل الجهاد والعلم أفضل ممَنْ لم يكن مِن هؤلاء فإن سادات أولياء الله من المهاجرين والأنصار كانوا كذلك وقول القائل اليوم: في زماننا كثير من المجاهدين والعلماء إنّما يتخذون الجهاد والقتال والاشتغال بالعلم معيشة دنيوية يحامون بها عن الجاه والمال وإنهم عصاة بقتالهم واشتغالهم مع انضمام معاص ومصائب أخرى لا يتسع الحال لها والمجاهد لتكون كلمة الله هي العليا والمعلم ليكون التعلم محض التقرب قليل الوجود أو مفقود بلا ريب أنَّ الإخلاص واتباع السنة فيمن لا يأكل أموال الناس أكثر ممن يأكل الأموال بذلك بل الزندقة تعارضه بما هو أصدق منه وهو أن يقال: كثير من أهل الربط والزوايا والمتظاهرين للناس بالفقر إنما يتخذون ذلك معيشة دنيوية هذا مع انضمام كفر وفسوق ومصائب لا يتسع الحال لقولها بمثل دعوى الحلول والاتحاد في العباد أكثر منها في أهل العلم والجهاد وكذلك التقرب إلى الله بالعبادات البدعية ومعلوم أّنه في كل طائفة بر وفاجر وصديق وزنديق والواجب موالاة أولياء الله المتقين من جميع الأصناف وتعض الكفار والمنافقين من جميع الأصناف والفاسق الملي يعطى من الموالاة بقدر إيمانه ويعطى من المعاداة بقدر فسقه فإن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الفاسق الملي له الثواب والعقاب إذا لم يعف الله عنه وإنه لا بد أن يدخل النار من الفساق من شاء الله وإن كان لا يخلد في النار أحد من أهل الإيمان بل يخلد فيها المنافقون كما يخلد فيها المتظاهرون بالكفر

الوجه الثالث: أن يقال: غالب الذين يأخذون لمنفعة المسلمين من الجند وأهل العلم ونحوهم محاويج أيضًا بل غالبهم ليس له رزق إلا العطاء ومن يأخذ للمنفعة والحاجة أولى ممن يأخذ بمجرد الحاجة

الوجه الرابع: أن يقال: العطاء إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت