فهرس الكتاب
ص -35- الله أنفع كان العطاء فيه أولى وعطاء محتاج إليه في إقامة الدين وقمع أعدائه وإظهاره وإعلائه أعظم من إعطاء مَن لا يكون كذلك وإن كان الثاني أحوج وقول القائل: إن هذه القيود على مذهب الشافعي دون مذهب مالك وما نقله من مذهب عمر فهذا يحتاج إلى معرفة بمذاهب الأئمة في ذلك وسيرة الخلفاء في العطاء وأصل ذلك أن الأرض إذا فتحت عنوة ففيها للعلماء ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه يجب قَسْمُهَا بين الغانمين إلا أن تستطيب أنفسهم فيقفها وذكر في"الأم": أنه لو حكم حاكم بوقفها من غير طيب أنفسهم نقض حكمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بين الغانمين لكن جمهور الأئمة خالفوا الشافعي في ذلك ورأو أن ما فعله عمر بن الخطاب من جعل الأرض المفتوحة عنوة فيئًا حسن جائز وإن عمر حبسها بدون استطابة أنفس الغانمين ولا نزاع أن كل أرض فتحها عمر بالشام عنوة والعراق ومصر وغيرها لم يقسمها عمر بين الغانمين وإنّما قسَّم المنقولات. لكن قال مالك وطائفة وهو القول الثاني: إنها مختصة بأهل الحديبية وقد صنف إسماعيل بن إسحق إمام المالكية في ذلك بما نازع به الشافعي في هذه المسألة وتكلم على حججه. وعن الإمام أحمد كالقولين لكن المشهور في مذهبه هو القول الثالث: وهو مذهب الأكثرين: أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي عبيد وهو أن الإمام يفعل فيها ما هو أصلح للمسلمين من قسمها أو حبسها فإن رأى قسمها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فعل وإن رأى أن يدعها فيئًا للمسلمين فعل كما فعل عمر وكما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بنصف خيبر وإنه قسم نصفها وحبس نصفها لنوائبه وإنه فتح مكة عنوة ولم يقسمها بين الغانمين فعلم أن أرض العنوة يجوز قسمها ويجوز ترك قسمها وقد يقسمها بين الغانمين فعلم أن أرض العنوة يجوز قسمها ويجوز ترك قسمها وقد صنف في ذلك مصنفًا كبيرًا إذا عرف ذلك فمصر هي مما فتح عنوة ولم يقسمها عمر بين