فهرس الكتاب
ص -36- وكذلك مصر رفع عنها الخراج من مدة لا أعلم ابتداءها وصارت الرقبة للمسلمين وهذا جائز في أحد قولي العلماء.
وأما مذهب عمر في الفيء فإنه يجعل لكل مسلم فيه حقًا لكنه يقدم الفقراء وأهل المنفعة كما قال عمر -رضي الله عنه-: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد إنما هو الرجل وبلاؤه والرجل وغناؤه والرجل وسابقته والرجل وحاجته فكان يقدم في العطاء بهذه الأسباب وكانت سيرته التفضيل في العطاء بالفضائل الدينية وأما أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فَسَوّى بينهم في العطاء إذا استووا في الحاجة وإن كان بعضهم أفضل في دينه وقال: إنّما اسلموا لله وأجورهم على الله وإنّما هذه الدنيا بلاغ وروي عنه أنه قال: استوى فيهم إيمانهم يعني أن حاجتهم إلى الدنيا واحدة فأعطيهم لذلك لا للسابقة والفضيلة في الدين فإن أجرهم يبقى على الله فإذا استووا في الحاجة الدنيوية سوى بينهم في العطاء ويروى أن عمر في آخر عمره قال: لأن عشت إلى قابل لأجعلن الناس بيانًا واحدًا: أي: ماية واحدة أي: صنفًا واحدًا وتفضله كان بالأسباب الأربعة التي ذكرها الرجل وبلاؤه وهو الذي يجتهد في قتال الأعداء والرجل وغناؤه وهو الذي يغني عن المسلمين في مصالحهم لولاة أمورهم ومعلميهم وأمثال هؤلاء والرجل وسابقته وهو من كان من السابقين الأولين فإن كان يفضلهم في العطاء على غيرهم والرجل وفاقته فإنه كان يقدم الفقراء على الأغنياء وهذا ظاهر فإنه مع وجود المحتاجين كيف يَحْرِم بعضهم ويعطي لغني لا حاجة له ولا منفعة به لا سيما إذا ضاقت أموال بيت المال عن إعطاء كل المسلمين غنيهم وفقيرهم فكيف يجوز أن يعطي الغني الذي ليس فيه نفع عام ويحرم الفقير المحتاج بل الفقير النافع.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أعطى من أموال بني النضير وكانت للمهاجرين لفقرهم ولم يعط الأنصار منها شيئًا لغناهم إلا أنه أعطى بعض الأنصار لفقره وفي"السنن": أن النبي صلى الله عليه وسلم