فهرس الكتاب
ص -40- بشرط ضمانها ولو أيس من وجود صاحبها فإنه يتصدق به ويصرف في مصالح المسلمين وكذلك كل مال لا يُعرف مالكه من المغصوب والعوادي والودائع وما أخذ من الحرامية من أموال الناس أو ما هو منبوذ مِن أموال الناس كان هذا كله يُتصدق به ويُصرف في مصالح المسلمين.
مسألة 22: في سفينة غرقت في البحر ثم أنها انحدرت وهي معلومة إلى بعض البلاد وقد كان فيها جرار زيت حار ثم أن أهل القرية تعاونوا على المركب حتى أخرجوها إلى البر وقلبوها فطفى الزيت على وجه الماء وبقي رائحًا مع الماء ثم أن أهل القرية جاءوا إلى البحر فوجدوا الزيت على الماء فجمع كل واحد ما قدر عليه والمركب قريبة منهم فهذا الزيت المجموع حلال أم حرام ومركب رمان غرقت وجميع ما فيها انحدر في البحر فبقي كل أحد يجمع من ذلك ولم يعرف له صاحب فهل هو مما لا يعرف صاحبه حلال أم حرام
الجواب: الحمد لله رب العالمين الذين جمعوا الزيت على وجه الماء قد خَلّصوا مال المعصوم من التلف ولهم أجرة المثل والزيت لصاحبه وأما كون الزيت لصاحبه فلا أعلم فيه نزاعًا إلا نزاعًا قليلًا فإنه يروى عن الحسن بأنه قال: هو لمن خلّصه وأمّا وجوب أجرة المثل لمن خلصه فهذا فيه قولان للعلماء: أصحهما: وجوب الأجرة وهو منصوص أحمد وغيره لأن هذا المُخلص متبرع وأصحاب القول يقولون: إن خلصوه لله تعالى فأجرهم على الله تعالى وإن خلصوه لأجل العوض فلهم العوض لأن ذلك لو لم يفعل لأفضى إلى هلاك الأموال لأن الناس لا يخلصوها من المهالك إذا عرفوا أنهم لا فائدة لهم في ذلك والصحابة قد قالوا فيمن اشترى أموال المسلمين من الكفار أنه يأخذه ممن اشتراه بالثمن لأنه هو الذي خلصه بذلك الثمن ولأن هذا المال كان مستهلكًا لولا أخذ هذا وتخليصه عمل مباح ليس هو عاصيًا فيه فيكون المال إذا حصل بعمل هذا والأصل لهذا فيكون مشتركًا بينهما لكن لا تجب الشركة على البين فيجب أجرة المثل ولأن مثل هذا مأذون فيه من جهة