الصفحة 189 من 3077

ص -110- نص عليه أحمد. كالتأوه والأنين عنده، والجوابان ضعيفان: أما الأول: فإن صلاة الكسوف كانت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم وإبراهيم كان من مارية القبطية ومارية أهداها له المقوقس بعد أن أرسل إليه المغيرة وذلك بعد صلح الحديبية فإنه بعد الحديبية أرسل رسله إلى الملوك ومعلوم أن الكلام حرم قبل هذا باتفاق المسلمين لا سيما وقد أنكر جمهور العلماء على من زعم أن قصة ذي اليدين كانت قبل تحريم الكلام لأن أبا هريرة شهدها فكيف يجوز أن يقال بمثل هذا في صلاة الكسوف بل قد قيل: الشمس كسفت بعد حجة الوداع قبل موته بقليل.

وأما كونه من الخشية: ففيه أنه نفخ حرها عن وجهه وهذا نفخ لدفع ما يؤذي من خارج كما ينفخ الإنسان في المصباح ليطفئه أو ينفخ في التراب ونفخ الخشية من نوع البكاء والأنين وليس هذا ذاك.

وأما السعال والعطاس والتثاؤب والبكاء الذي يمكن دفعه والتأوه والأنين فهذه الأشياء هي كالنفخ فإنها تدل على المعنى طبعًا وهي أولى بأن لا تبطل فإن النفخ أشبه بالكلام من هذه إذ النفخ يشبه التأفيف كما قال: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الإسراء: 33. لكن الذين ذكروا هذه الأمور من أصحاب أحمد كأبي الخطاب ومتبعيه ذكروا أنها تبطل إذا أبان حرفين ولم يذكروا خلافًا. ثم منهم من ذكر نصه في النحنحة ومنهم من ذكر الرواية الأخرى عنه في النفخ فصار ذلك موهمًا أن النزاع في ذلك فقط وليس كذلك بل لا يجوز أن يقال: إن هذه تبطل والنفخ لا يبطل وأبو يوسف يقول في التأوه والأنين: لا يبطل مطلقًا على أصله وهو أصح الأقوال في هذه المسألة ومالك مع الاختلاف عنه في النحنحة والنفخ قال: الأنين لا يقطع صلاة المريض وأكرهه للصحيح ولا ريب أن الأنين من غير حاجة مكروه ولكنه لم يره مبطلًا.

وأما الشافعي فجرى على أصله الذي وافقه عليه كثير من متأخري أصحاب أحمد وهو أن ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلامًا مبطلًا وهو أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت