الصفحة 191 من 3077

ص -111- مسمى الكلام وإن كان بالقياس لم يصح ذلك فإن في الكلام يقصد المتكلم معاني يعبر عنها بلفظه وذلك يشغل المصلي. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن في الصلاة لشغلًا"وأما هذه الأصوات فهي طبيعية كالتنفس ومعلوم أنه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته وإنما تفارق التنفس بأن فيها صوتًا وإبطال الصلاة لمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل ولا نظير.

وأيضًا فقد جاءت أحاديث بالنحنحة والنفخ كما تقدم وأيضًا فالصلاة صحيحة بيقين فلا يجوز إبطالها بالشك ونحن لا نعلم أن العلة في تحريم الكلام هو ما يدعى من القدر المشترك بل هذا إثبات حكم بالشك الذي لا دليل معه.

وهذا النزاع إذا فعل ذلك لغير خشية الله فإن فعل ذلك لخشية الله فمذهب أحمد وأبي حنيفة أن صلاته لا تبطل ومذهب الشافعي أنها تبطل لأنه كلام والأول أصح فإن هذا إذا كان من خشية الله كان من جنس ذكر الله ودعائه فإنه كلام يقتضي الرهبة من الله والرغبة إليه وهذا خوف الله في الصلاة وقد مدح الله إبراهيم بأنه أواه وقد فسر بالذي يتأوه من خشية الله ولو صرح بمعنى ذلك بأن استجار من النار أو سأل الجنة لم تبطل صلاته بخلاف الأنين والتأوه في المرض والمصيبة فإنه لو صرح بمعناه كان كلامًا مبطلًا.

وفي الصحيحين أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال:"مروه فليصل إنكن لأنتن صواحب يوسف"وكان عمر يُسمع نشيجه من وراء الصفوف لما قرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} يوسف: 86 والنشيج: رفع الصوت بالبكاء كما فسره أبو عبيد وهذا محفوظ عن عمر ذكره مالك وأحمد وغيرهما.

وهذا النزاع فيما إذا لم يكن مغلوبًا فأما ما يغلب عليه المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل وهو منصوص أحمد وغيره وقد قال بعض أصحابه: إنه يبطل وإن كان معذورًا كالناسي وكلام الناسي فيه روايتان عن أحمد: أحدهما: وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت