فهرس الكتاب
ص -112- والشافعي أنه لا يبطل وهذا أظهر وهذا أولى من الناسي لأن هذه أمور معتادة لا يمكنه دفعها وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع.
وأيضًا فقد ثبت حديث الذي عطس في الصلاة وشمته معاوية بن الحكم السلمي فنهى النبي صلى الله عليه وسلم معاوية عن الكلام في الصلاة ولم يقل للعاطس شيئًا والقول بأن العطاس يبطل تكلف من الأقوال المحدثة التي لا أصل لها عن السلف -رضي الله عنهم-.
وقد تبين أن هذه الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع فيها نزاع في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وأن الأظهر فيها جميعًا أنها لا تبطل فإن الأصوات من جنس الحركات وكما أن العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير لا يبطل بخلاف صوت القهقهة فإنه بمنرلة العمل اليسير وذلك ينافي الصلاة بل القهقهة تنافي مقصود الصلاة أكثر ولهذا لا تجوز فيها بحال بخلاف العمل الكثير فإنه يرخص فيه للضرورة و الله أعلم.
مسألة 69: في رجل صلى ركعتين من فرض الظهر فسلم ثم لم يذكرها إلا وهو في فرض العصر في ركعتين منها في التحيات فماذا يصنع؟
الجواب: إن كان مأمومًا فإنه يتم العصر ثم يقضي الظهر وفي إعادة العصر قولان للعلماء فإن هذه المسألة مبنية على أن صلاة الظهر بطلت بطول الفصل والشروع في غيرها فيكون بمنرلة من فاتته الظهر ومن فاتته الظهر وحضرت جماعة العصر فإنه يصلي العصر ثم يصلي الظهر ثم هل يعيد العصر فيه قولان للصحابة والعلماء. أحدهما: يعيدها وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والمشهور في مذهب أحمد والثاني: لا يعيد وهو قول ابن عباس ومذهب الشافعي واختيار جدي. ومتى ذكر الفائتة في أثناء الصلاة كان كما لو ذكر قبل الشروع فيها ولو لم يذكر الفائتة حتى فرغت الحاضرة فإن الحاضرة تجزئة عند جمهور العلماء. كأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأما مالك فغالب ظني أن مذهبه أنها لا تصح و الله أعلم.