الصفحة 1950 من 3077

ص -83- من يخادع الله يخدعه وقال بعضهم: كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحًا وقد اتفق أئمة الفتوى كلهم على أنه إذا شرط التحليل في العقد كان باطلًا وبعضهم لم يجعل للشرط المتقدم ولا العرف المطرد تأثيرًا وجعل العقد مع ذلك كالنكاح المعروف نكاح الرغبة وأما الصحابة والتابعون وأكثر أئمة الفَتيا فلا فرق عندهم بين هذا العرف واللفظ وهذا مذهب أهل المدينة وأهل الحديث وغيرهما و الله أعلم.

مسألة 122: وسئل عن العبد الصغير إذا استحلت به النساء وهو دون البلوغ هل يكون ذلك زوجًا وهو لا يدري الجماع

الجواب: الحمد لله. ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ولعن الله المحلل والمحلل له. قال الترمذي: حديث صحيح وثبت إجماع الصحابة على ذلك: كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم حتى قال عمر لا أوتى بمُحلِل ولا مُحَلل له إلا رجمتهما وقال عثمان: لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة وسُئل ابن عباس عن من طلق امرأته مائة طلقة فقال: بانت منه بثلاث وسائرها اتخذ بها آيات الله هزوًا فقال له السائل: أرأيت أن تزوجتها وهو لا يعلم لأحلها ثم أطلقها فقال له ابن عباس: من يخادع الله يخدعه وسئل عن ذلك فقال: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة وإذا علم الله مِن قلبه أنه يريد أن يحلها له وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتاب"بيان الدليل على بطلان التحليل"وهذا لَعمري إذا كان المحلل كبيرًا يطأها ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته فأما العبد الذي لا وطىء فيه أو فيه ولا يعد وطؤه وطئًا كمن لا ينتشر ذكره فهذا لا نزاع بين الأئمة في أن هذا لا يحلها ونكاح المحلل مما يُعيِّر به النصارى المسلمين حتى يقولوا: إن المسلمين قال لهم نبيهم: إذا طلق أحدكم امرأته لم تحل له حتى تزني ونبينا صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك هو وأصحابه والتابعون لهم بإحسان وجمهور أئمة المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت