الصفحة 1966 من 3077

ص -93- كانت له أم ولد وكانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم فقام يقتلها وقد روى حديثها أبو داود وغيره وهذه لم تكن مسلمة لكن هذه القصة قد يقال أنه لا حجة فيها لأنها كانت في أوائل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولم يكن حينئذ يحرم نكاح المشركات وإنّما ثبت التحريم بعد الحديبية لما أنزل الله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} الممتحنة: 10 وطلق عمر امرأته كانت بمكة وأما الآية التي في البقرة فلا يعلم تاريخ نزولها وفي البقرة ما نزل متأخرًا كآيات الزنا وفيها ما نزل متقدمًا كآيات الصيام ومثل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد غزوة تبوك قال للحر بن قيس: هل لك في نساء بني الأصفر فقال: إئذن لي ولا تفتني ومثل فتحه لخيبر وقسمه للرقيق ولم ينه المسلمين عن وطئهن حتى يسلمن كما أمرهم بالاستبراء بل من يبيح وطء الوثنيات بملك اليمين قد يستدل بما جرى يوم أوطاس من قوله:"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ بحيضة"على جواز وطء الوثنيات بملك اليمين وفي هذا كلام ليس هذا موضعه والصحابة لما فتحوا البلاد لم يكونوا يمتنعون عن وطء النصرانيات

"فصل"وأمّا المجوسية فقد ذكرنا أن الكلام فيها مبني على أصلين:

أحدهما: أن المجوس لا تحل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم والدليل على هذا وجوه:

أحدها: أن يقال: ليسوا من أهل الكتاب ومن لم يكن من أهل الكتاب لم يحل طعامه ولا نساؤه أما المقدمة الأولى ففيها نزاع شاذ فالدليل عليها أنه سبحانه قال: {وَهَذَا كِتَابٌ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} الأنعام: 155-156 فتبين أنه أنزل القرآن كراهة أن يقولوا ذلك ومنعًا لأن يقولوا ذلك ودفعًا لأن يقولوا ذلك فلو كان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت