فهرس الكتاب
ص -114- أفضل منه في المساجد فقد كفر بل قد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك كما ثبت في الصحيحة أنه قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعالوا"قالت عائشة:"لولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدًا".
وفي الصحيحين أيضا أنه ذكر له كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير فقال:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة".
وثبت عنه في صحيح مسلم من حديث جندب: أنه قال قبل أن يموت بخمس:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".
وفي المسند عنه أنه قال:"إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد".
وفي موطأ مالك عنه أنه قال:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وفي السنن عنه أنه قال:"لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني".
والمقصود هنا: أن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات وأجل القربات ومن فضل تركها عليها إيثارًا للخلوة والانفراد على الصلوات الخمس في الجماعات أو جعل الدعاء والصلاة في المشاهد أفضل من ذلك في المساجد فقد انخلع من ربقة الدين واتبع غير سبيل المؤمنين. {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء: 115.
لكن تنازع العلماء بعد ذلك في كونها واجبة على الأعيان أو على الكفاية أو سنة مؤكدة على ثلاثة أقوال: فقيل: هي سنة مؤكدة فقط وهذا هو المعروف عن أصحاب أبي حنيفة وأكثر أصحاب مالك وكثير من أصحاب الشافعي ويذكر رواية عن أحمد. وقيل: هي واجبة على