فهرس الكتاب
ص -95- الكتاب إذ ليس بأيديهم كتاب لا مبدل ولا غير مبدل ولا منسوخ ولا غير منسوخ ولكن إذا كان لهم كتاب ثم رفع بقي لهم شبهة كتاب وهذا القدر يؤثر في حقن دمائهم بالجزية إذا قيدت بأهل الكتاب وأما الفروج والذبائح فحلها مخصوص بأهل الكتاب وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنّما أمر أن يسن بهم سنتهم في أخذ الجزية خاصة كما فعل ذلك الصحابة فإنهم لم يفهموا من هذا اللفظ إلا هذا الحكم وقد روي مقيدًا:"غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم". فمَن جوّز أخذ الجزية من أهل الأوثان قاس عليهم غيرهم في الجزية ومَن خصهم بذلك قال: ان لهم شبهة كتاب بخلاف غيرهم والدماء تعصم بالشبهات ولا تحل الفروج والذبائح بالشبهات ولهذا لما تنازع علي وابن عباس في ذبائح بني تغلب قال علي: إنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر وقرأ ابن عباس قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} المائدة: 51 فعلي -رضي الله عنه- منع من ذبائحهم مع عصمة ذبائحهم وهو الذي روى حديث كتاب المجوس فعلم أن التشبه بأهل الكتاب في بعض الأمور يقتضي حقن الدماء دون الذبائح والنساء.
مسألة 136: وسئل عن رجل زنى بامرأة في حال شبوبيته وقد رأى معها في هذه الأيام بنتًا وهو يطلب التزوج بها ولم يعلم هل منه أو من غيره وهو متوقف في تزويجها
الجواب: الحمد لله. لا يحل له التزوج بها عند أكثر العلماء فإن بنت التي زنى بها من غيره لا يحل التزوج بها عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في أحد الروايتين وأما بنته من الزنا فأغلظ من ذلك وإذا اشتبهت عليه بغيرها حرمتا عليه.
مسألة 137: وسئل عن بنت بالغ وقد خطبت لقرابة لها فأبت وقال أهلها للعاقد: اعقد وأبوها حاضر فهل يجوز تزويجها
الجواب: أمّا إن كان الزوج ليس كفؤًا لها فلا تجبر على نكاحه بلا ريب وأما إن كان كفؤًا فللعلماء فيها قولان مشهوران