فهرس الكتاب
ص -116- إما أن يراد به المقارنة بالفعل وهي الصلاة جماعة. وإما أن يراد به ما يراد بقوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119 فإن أريد الثاني لم يكن فرق بين قوله: صلوا مع المصلين وصوموا مع الصائمين {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} والسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك.
فإن قيل: فالصلاة كلها تفعل مع الجماعة. قيل: خص الركوع بالذكر لأنه تدرك به الصلاة فمن أدرك الركعة فقد أدرك السجدة فأمر بما يدرك به الركعة كما قال لمريم: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} آل عمران: 43 فإنه لو قيل: اقنتي مع القانتين لدل على وجوب إدراك القيام ولو قيل: اسجدي لم يدل على وجوب إدراك الركوع بخلاف قوله: {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} فإنه يدل على الأمر بإدراك الركوع وما بعده دون ما قبله وهو المطلوب.
وأما السنة: فالأحاديث المستفيضة في الباب: مثل حديث أبي هريرة المتفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم انطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار"فهم بتحريق من لم يشهد الصلاة وفي لفظ قال:"أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام"الحديث. وفي ا لمسند وغيره:"لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأمرت أن تقام الصلاة"الحديث.
فبين أنه هم بتحريق البيوت على من لم يشهد الصلاة وبين أنه إنما منعه من ذلك من فيها من النساء والذرية. فإنهم لا يجب عليهم شهود الصلاة وفي تحريق البيوت قتل من لا يجوز قتله وكان ذلك بمنزلة إقامة الحد على الحبلى. وقد قال سبحانه وتعالى: وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ