الصفحة 203 من 3077

ص -117- ذكر صلاة العشاء والفجر ثم أتبع ذلك بهمِّه بتحريق من لم يشهد الصلاة.

وأما من حمل العقوبة على النفاق لا على ترك الصلاة فقوله ضعيف لأوجه: أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقيل المنافقين إلا على الأمور الباطنة وإنما يعاقبهم على ما يظهر منهم من ترك واجب أو فعل محرم فلولا أن في ذلك ترك واجب لما حرقهم.

الثاني: أنه رتب العقوبة على ترك شهود الصلاة فيجب ربط الحكم بالسبب الذي ذكره.

الثالث: أنه سيأتي -إن شاء الله- حديث ابن أم مكتوم حيث استأذنه أن يصلي في بيته فلم يأذن له وابن أم مكتوم رجل مؤمن من خيار المؤمنين أثنى عليه القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم.

الرابع: أن ذلك حجة على وجوبها -أيضًا- كما ثبت قي صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليصل هذه الصلوات الخمس في المساجد التي ينادى بهن من سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف".

فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنه لم يكن يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وهذا دليل على استقرار وجوبها عند المؤمنين ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو كانت عندهم مستحبة كقيام الليل والتطوعات التي مع الفرائض وصلاة الضحى ونحو ذلك. كان منهم من يفعلها ومنهم من لا يفعلها مع إيمانه كما قال له الأعرابي: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه. فقال:"أفلح أن صدق".

ومعلوم أن كل أمر كان لا يتخلف عنه إلا منافق كان واجبًا على الأعيان كخروجهم إلى غزوة تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسلمين جميعًا لم يأذن لأحد في التخلف إلا من ذكر أن له عذرًا فأذن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت