الصفحة 2242 من 3077

ص -266- متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرًا فالبغي هو من هذا الباب

أمّا إذا كان الباغي مجتهدًا ومتأولًا ولم يتبين له أنه باغٍ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئًا في اعتقاده: لم تكن تسمّيته باغيًا موجبة لأثمه فضلًا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون: هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم بل تمنع البهائم من العدوان ويجب على من قتل مؤمنًا خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا إثم عليه في ذلك وهكذا من رُفِعَ إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل: يكون ذنبًا والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك ثم إن عمّارًا تقتله الفئة الباغية ليس نصًا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمّار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في المعسكر من لم يرض بقتل عمار كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به دون مقاتلته: وأن عليًا رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذًا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من تأويل معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عمارًا فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت