الصفحة 2244 من 3077

ص -267- وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ونحوهم ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين وحديث عمار قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة ف الله يقول: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الحجرات: 9 والممسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها وتقول: إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء بل قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الآخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات: 9 قالوا: والاقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بَغي عليه أن يقاتل من بغى عليه فإنّه إذا قتل كل باغٍ كفر بل غالب المؤمنين بل غالب الناس لا يخلو من ظلم وبغي ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما وإن لم تكن واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال فصار قتالها بمنزلة قتال الصائل الذي لا يندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد"

قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت