الصفحة 2271 من 3077

ص -281- بَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا النساء: 150-151

وأما هؤلاء القرامطة فإنهم في الباطن كافرون بجميع الكتب والرسل يخفون ذلك ويكتمونه عن غير من يثقون به لا يظهرونه كما يظهر أهل الكتاب دينهم لأنهم لو أظهروه لنفر عنهم جماهير أهل الأرض من المسلمين وغيرهم وهم يفرقون بين مقالتهم ومقالة الجمهور بل الرافضة الذين ليسوا زنادقة كفارًا يفرقون بين مقالتها ومقالة الجمهور ويرون كتمان مذهبهم واستعمال التقية وقد لا يكون من الرافضة من له نسب صحيح مسلمًا في الباطن ولا يكون زنديقًا لكن يكون جاهلًا مبتدعًا وإذا كان هؤلاء مع صحة نسبهم وإسلامهم يكتمون ما هم عليه من البدعة والهوى لكن جمهور الناس يخالفونهم فكيف بالقرامطة الباطنية الذين يكفرهم أهل الملل كلها من المسلمين واليهود والنصارى وإنّما يقرب منهم الفلاسفة المشاؤون أصحاب أرسطو فإنّ بينهم وبين القرامطة مقاربة كبيرة ولهذا يوجد فضلاء القرامطة في الباطن متفلسفة: كسنان الذي كان بالشام والطوسي الذي كان وزيرًا لهم بالألموت ثم صار منجمًا لهؤلاء وملك الكفار وصنف"شرح الإشارات"لابن سينا وهو الذي أشار على ملك الكفار بقتل الخليفة وصار عند الكفار الترك هو المقدم على الذين يسمونهم الداسميدية فهؤلاء وأمثالهم يعلمون أن ما يظهره القرامطة من الدين والكرامات ونحو ذلك أنه باطل لكن يكون أحدهم متفلسفًا ويدخل معهم لموافقتهم له على ما هو فيه من الإقرار بالرسل والشرائع في الظاهر وتأويل ذلك بأمور يعلم بالاضطرار أنها مخالفة لما جاءت به الرسل فإنّ المتفلسفة متأولون ما أخبرت به الرسل من أمور الإيمان ب الله واليوم الآخر بالنفي والتعطيل الذي يوافق مذهبهم وأمّا الشرائع العملية فلا ينفونها كما ينفيها القرامطة بل يوجبونها على العامة ويوجبون بعضها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت